الحاج سعيد أبو معاش
71
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
وأصبت لنفسي فيما أتى من ذلك عذراً ، فما عملت الرأي في ذلك وشاورت من أثق بنصيحته للَّهعز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ، ينهاني عن توليته ويحذر لي أن ادخل امر المسلمين يده ، ولم يكن اللَّه ليعلم اني اتخذ من المضلين عضداً ، فوجهت اليه أخا بجيلة مرة ، وأخا الأشعريين مرة أخرى ، فكلاهما ركن إلى دنياه وتابع هواه فيما أرضاه ، فلما رأيته لم يزد فيما انتهك من محارم اللَّه الا تمادياً ، شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين والذين ارتضى اللَّه أمرهم رضي عنهم عند بيعتهم وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين ، فكل يوافق رأيه رأيي في غزوته ومحاربته ومنعه مما نالت يده ، فنهضت اليه بأصحابي ، انفذ اليه من كل موضع كتبي وأوجه اليه رسلي وادعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما فيه الناس معي ، فكتب يتحكم عليّ ويتمنى علي الأماني ، ويشترط علي شروطاً لا يرضاها اللَّه عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وآله ولا المسلمون ، ويشترط علي في بعضها ان ادفع اليه اقواماً من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله اخياراً وأبراراً منهم عمار بن ياسر ، وأين مثل عمار ؟ ! فواللَّه لقد اتينا مع النبي صلى الله عليه وآله ولا يعد منا خمسة الا كان سادسهم ولا أربعة الا كان عمار خامسهم ، اشترط دفعهم اليه ليقتلهم ويصلبهم ، وانتحل دم عثمان ! ولعمر اللَّه ما ألب على عثمان ولا أجمع الناس على قتله الا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن ! ! فلما لم أجبه إلى ما اشترط من ذلك كر مستعلياً في نفسه بطغيانه وبغيه ، بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموّه لهم أمراً فأتبعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به اليه ، فناجزناهم إلى اللَّه بعد الاعذار والانذار .